عبد الكريم الزبيدي

403

عصر السفياني

الجيوش الباقية عن آخرها . إنها معصرة الرب القدير على كل شيء . وتتكدّس ملايين الجثث في بحيرة طبرية ، وحولها ، وعلى طول وادي مجيدو ، في منظر رهيب ، لم يشهد العالم له مثيلا ، منذ أن خلق اللّه الإنسان على الأرض . ويلقى القبض على رئيس الجيوش الأمريكية ، وعلى تابعه اليهودي ، رئيس إسرائيل . وهذا هو مصداق قول أمير المؤمنين علي : فيغضب اللّه على السّفياني . . . حتى يهلك اللّه أصحاب السّفياني كلهم ، ولا يبقى على الأرض غيره وحده ، فيأخذه المهدي ، فيذبحه تحت الشجرة التي أغصانها مدلاة على بحيرة طبرية . وهو مصداق ما جاء في سفر الرؤيا : . . . ورأيت الوحش وملوك الأرض وجيوشهم ، وقد احتشدوا ليحاربوا الفارس وجيشه . فقبض على الوحش ، وعلى النبي الكذاب الذي قام بالمعجزات في حضور الوحش ، وأضلّ بها الذين قبلوا إشارة الوحش ، وسجدوا لتمثاله . وطرح كلاهما في بحيرة النار والكبريت المتّقدة . وقتل السيف الخارج من فم الفارس جميع الباقين . وشبعت الطيور كلها من لحومهم « 1 » وفي نهاية المعركة تبشّر الملائكة بهزيمة الظالمين ، وسقوط أمريكا أمّ الظلم والفساد في الأرض . . . وتبدأ الملائكة بالترانيم : هلّلويا . . الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للرب إلهنا ، فإن أحكامه حقّ وعدل ، لأنه عاقب الزانية الكبرى التي أفسدت الأرض ، وانتقم لدم عبيده منها . . . « 2 » وبعد هذا النصر الذي تحقق للإمام المهدي وجيشه ، ومجّدته الملائكة يندفع المسلمون في كلّ ناحية من كيان دولة إسرائيل التي اغتصبت فلسطين ، وظلمت أهلها ، وسفكت دماءهم ، أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا ، وأفسدت

--> ( 1 ) العهد الجديد ، سفر الرؤيا : 19 : 19 - 21 . ( 2 ) المصدر السابق ، الرؤيا : 19 : 1 - 2 .